أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ـ ٥٧. إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ـ ٥٨. )
(بيان)
آيات متعرضة لحال أهل الكتاب ، وتفصيل لمظالمهم وخياناتهم في دين الله ، وأوضح ما تنطبق على اليهود ، وهي ذات سياق واحد متصل ، والآية الأخيرة : « إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » الآية ، وإن ذكر بعضهم أنها مكية ، واستثناها في آيتين من سورة النساء المدنية ، وهي هذه الآية ، وقوله تعالى : ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) الآية : « النساء : ١٧٦ » على ما في المجمع لكن الآية ظاهرة الارتباط بما قبلها من الآيات ، وكذا آية الاستفتاء فإنها في الإرث ، وقد شرع في المدينة.
قوله تعالى : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ » الآية ، قد تقدم في الكلام على الآيات ( ٣٦ ـ ٤٢ ) أنها مرتبطة بعض الارتباط بهذه الآيات ، وقد سمعت القول في نزول تلك الآيات في حق اليهود.
وبالجملة يلوح من هذه الآيات أن اليهود كانوا يلقون إلى المؤمنين المودة ويظهرون لهم النصح فيفتنونهم بذلك ، ويأمرونهم بالبخل والإمساك عن الإنفاق ليمنعوا بذلك سعيهم عن النجاح ، وجدهم في التقدم والتعالي ، وهذا لازم كون تلك الآيات نازلة في حق اليهود أو في حق من كان يسار اليهود ويصادقهم ثم تنحرف عن الحق بتحريفهم ، ويميل إلى حيث يميلونه فيبخل ثم يأمر بالبخل.
وهذا هو الذي يستفاد من قوله : ( وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ ) إلى آخر الآية.
فمعنى الآيتين ـ والله أعلم ـ أن ما نبينه لكم تصديق ما بيناه لكم من حال الممسك عن الإنفاق في سبيل الله بالاختيال والفخر والبخل والرئاء إنك ترى اليهود الذين
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1433_al-mizan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

