أقول : قوله : الذي ليس بينك ، تفسير الجار ذي القربى والجنب معا وإن أمكن رجوعه إلى الجار الجنب فقط ، وقوله : الصاحب في السفر لعله من قبيل ذكر بعض المصاديق.
وفيه ، عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : في خطبة يصف هول يوم القيامة : ختم على الأفواه فلا تكلم ، وتكلمت الأيدي ، وشهدت الأرجل ، وأنطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا.
واعلم ، أن الأخبار كثيرة من طرق أهل السنة في أن الآيات نازلة في حق اليهود ، وهي وإن كان يؤيدها ما ينتهي إليه ذيل الآيات من التعرض لحال أهل الكتاب من اليهود في بخلهم وولعهم بجمع المال وادخاره وكذا وسوستهم للمؤمنين وترغيبهم على الكف عن الإنفاق في سبيل الله وتفتينهم إياهم وإخزائهم لهم ، وإفساد الأمر على رسول الله صلىاللهعليهوآله لكن الأخبار المذكورة مع ذلك أشبه بالتطبيق النظري منها بنقل السبب في النزول كما هو الغالب في الأخبار الناقلة لأسباب النزول ، ولذلك تركنا نقلها على كثرتها.
واعلم أيضا أن الأخبار الواردة عن النبي وآله صلىاللهعليهوآله في إحسان الوالدين وذي القربى واليتامى وغيرهم من الطوائف المذكورة في الآية فوق حد الإحصاء على معروفيتها وشهرتها ، وهو الموجب للإغماض عن إيرادها هاهنا على أن لكل منها وحده مواقع خاصة في القرآن ، ذكر ما يخصها من الأخبار هناك أنسب.
* * *
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ـ ٤٣. )
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1433_al-mizan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

