الإسلامي الذي يقوم الأمور بقيمها الحقيقية ، ويتنافس فيه في الفضائل الإنسانية المرضية عند الله سبحانه ، وهو يقدرها حق قدرها يقدر لسلوك كل إنسان مسلكه الذي ندب إليه ، وللزومه الطريق الذي خط له ، من القيمة ما يتعادل فيه أنواع الخدمات الإنسانية وتتوازن أعمالها فلا فضل في الإسلام للشهادة في معركة القتال والسماحة بدماء المهج ـ على ما فيه من الفضل ـ على لزوم المرأة وظيفتها في الزوجية ، وكذا لا فخار لوال يدير رحى المجتمع الحيوي ، ولا لقاض يتكي على مسند القضاء ، وهما منصبان ليس للمتقلد بهما في الدنيا لو عمل فيما عمل بالحق وجرى فيما جرى على الحق إلا تحمل أثقال الولاية والقضاء ، والتعرض لمهالك ومخاطر تهددهما حينا بعد حين في حقوق من لا حامي له إلا رب العالمين و ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) ـ فأي فخر لهؤلاء على من منعه الدين الورود موردهما ، وخط له خطا وأشار إليه بلزومه وسلوكه.
فهذه المفاخر إنما يحييها ويقيم صلبها بإيثار الناس لها نوع المجتمع الذي يربي أجزاءه على ما يندب إليه من غير تناقض ، واختلاف الشئون الاجتماعية والأعمال الإنسانية بحسب اختلاف المجتمعات في أجوائها مما لا يسع أحدا إنكاره.
هو ذا الجندي الذي يلقي بنفسه في أخطر المهالك ، وهو الموت في منفجر القنابل المبيدة ابتغاء ما يراه كرامة ومزيدا ، وهو زعمه أن سيذكر اسمه في فهرس من فدى بنفسه وطنه ويفتخر بذلك على كل ذي فخر في عين ما يعتقد بأن الموت فوت وبطلان ، وليس إلا بغية وهمية ، وكرامة خرافية ، وكذلك ما تؤثره هذه الكواكب الظاهرة في سماء السينماءات ويعظم قدرهن بذلك الناس تعظيما لا يكاد يناله رؤساء الحكومات السامية وقد كان ما يعتورنه من الشغل وما يعطين من أنفسهن للملإ دهرا طويلا في المجتمعات الإنسانية أعظم ما يسقط به قدر النساء ، وأشنع ما يعيرن به ، فليس ذلك كله إلا أن الظرف من ظروف الحياة يعين ما يعينه على أن يقع من سواد الناس موقع القبول ويعظم الحقير ، ويهون الخطير فليس من المستبعد أن يعظم الإسلام أمورا نستحقرها ونحن في هذه الظروف المضطربة ، أو يحقر أمورا نستعظمها ونتنافس فيها فلم يكن الظرف في صدر الإسلام إلا ظرف التقوى وإيثار الآخرة على الأولى
* * *
( وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1433_al-mizan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

