حسنات إلا أن اتقاء السيئة أفضل من اقترافها ثم إمحائها بالتوبة فإن الله سبحانه أوضح في كتابه أن المعاصي كيفما كانت إنما تنتهي إلى وساوس شيطانية نوع انتهاء ثم عبر عن المخلصين المعصومين عن زلة المعاصي وعثرة السيئات بما لا يعادله كل مدح ورد في غيرهم قال تعالى : ( قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) الآيات : ـ الحجر : ٤٢ ، وقال تعالى حكاية عن إبليس أيضا في القصة : ( وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) : الأعراف : ١٧.
فهؤلاء من الناس مختصون بمقام العبودية التشريفية اختصاصا لا يشاركهم فيه غيرهم من الصالحين التائبين.
(بحث روائي)
في الفقيه ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم قال : إن السنة لكثيرة ومن تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال : وإن الشهر لكثير ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه ، ثم قال : وإن اليوم لكثير ومن تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ، ثم قال : وإن الساعة لكثيرة من تاب وقد بلغت نفسه هذه ـ وأهوى بيده إلى حلقه تاب الله عليه.
وسئل الصادق عليهالسلام عن قول الله عز وجل ـ « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ـ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ » قال : ذلك إذا عاين أمر الآخرة.
أقول : الرواية الأولى رواها في الكافي مسندا عن الصادق عليهالسلام ، وهي مروية من طرق أهل السنة وفي معناها روايات أخر.
والرواية الثانية تفسر الآية وتفسر الروايات الواردة في عدم قبول التوبة عند حضور الموت بأن المراد من حضور الموت العلم به ومشاهدة آيات الآخرة ولا توبة عندئذ ، وأما الجاهل بالأمر فلا مانع من قبول توبته ، ونظيرها بعض ما يأتي من الروايات.
وفي تفسير العياشي ، عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إذا بلغت النفس هذه
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1433_al-mizan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

