تنمو وتهب ظلالها وثمارها ...
اشاعت كلمات سعد روح الأمل شحذت الهمم بعد خوف وقلق .. طافت في الوجه السماوي فرحة ورضا وهتف النبيّ برجاله :
ـ سيروا على بركة الله وابشروا ، فإن الله وعدني احدى الطائفتين ، والله لكأني انظر إلى مصارع القوم.
عبّأ النبيّ قوّاته وغادر « ذفران » وسلك طريق « الاصافر » ثم هبط منها ، وبدا « كثيب السحنان » كجبل شامخ. وقاد النبي رجاله الى يمين « الكثيف » حتى اذا اصبح قريباً من مياه بدر أصدر أمراً بالتوقّف ريثما ينجلي الموقف.
بعث النبيّ « عليّا »ً على رأس دورية استطلاع للحصول على معلومات عن قوّات قريش ، أوغل علي في المسير ووصل آبار بدر؛ فالماء حيوي لرجال في الصحراء ، وألقت الدورية القبض على رجلين كانا يستقيان وساقتهما إلى معسكر المسلمين.
كان النبيّ يصلّي .. مستغرقاً في رحلة في عوالم سماوية بعيداً عن ويلات الأرض وما يجري فوق كثبان الرمال ، ولما عاد الى الأرض وجد بعض المسلمين ينهالون عليهما ضرباً .. تمتم النبيّ مستنكراً :
ـ إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم تركتموهما؟!!
