ـ يا رسول الله .. انها قريش!! ما ذّلت منذ عزّت وما آمنت منذ كفرت ..
راح بعضهم ينظر الى بعض وأفئدتهم هواء.
نهض المقداد وقد امتثلت أمامه قصص بني اسرائيل :
ـ يا رسول الله! امض لما أمرك ، فنحن معك ، والله لا تقول كما قال بنو اسرائيل لموسى .. اذهب انت وربّك فقاتلا انّا هاهنا قاعدون ، إذهب أنت وربّك فقاتلا انّا معكما مقاتلون ».
أطلّ عزم جديد من عيون الرجال وخيّم صمت ثقيل ، كان النبي ينتظر موقف الأنصار فله معهم يوم العقبة عهد وميثاق.
نهض « سعد بن معاذ » وقال بأدب :
ـ لكأنك تريدنا يا رسول الله :
ـ أجل.
انسابت الكلمات قوّية أخّاذة مؤثّرة :
ـ يا رسول الله : لقد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحقّ ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة .. فامض يا رسول الله لما أردت .. فوالذي بعثك بالحقّ ، إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلّف منّا رجل واحد.
إن للكلمة في القلوب أثر البذرة في الارض الخصبة سرعان ما
