فاحت في الفضاء رائحة الجنّة .. كانت اسماء تنظر الى وجه ملائكي لسيّدة ودّعت الأرض في عنفوان الشباب زهرة ذابلة في قلب الربيع .. حمامة بيضاء كسيرة الجناح .. حوريّة شهيدة.
وجاء عليّ وقد بدا مكسور الظهر كما لو انّه يحمل جبالاً من الحزن وبيد مرتعشة ناولته اسماء رقعة كانت فاطمة قد كتبتها قبل أن تغفو :
تجمعت الدموع في عيني عليّ كغيوم ممطرة وغرقت الكلمات كحمائم تتقاذفها الأمواج.
ـ بسم الله الرحمن الرحيم .. هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله .. وهي تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله .. وان الجنّة حقّ والنار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور ..
يا عليّ أنا فاطمة بنت محمّد زوجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة ..
حنطني وغسلني وكفّني وصلّ علي وادفنّي بالليل ولا تعلم أحداً ، وأستودعك الله الى يوم القيامة.
وقف عليّ مذهولاً ، كانت فاطمة سكناً .. ملاذاً وكانت عزاءه الوحيد .. وهاهي تودّعه .. تتركه وحيداً في مهب اعصار فيه نار.
