وقف عليّ ينوء بجبال الحزن بركام الغيوم .. ولقد توقف القلب الذي كان يتدفق حبّاً وانطوت صفحة كانت مشرقة وانطفأ شعاع كان يضيء طريقه في الحياة ..
وانكسر « ذوالفقار » ... وتمزّقت أوتار الفرح .. الظلام يغمر الأرض والنجوم تشتدّ بريقاً كعيون تتطلّع الى كوكب تهشم فوق الأرض.
وقف التاريخ حائراً ، وقد اشتدّت ظلمة الليل والحزن يجوس المدينة كغيمة تبكي بصمت ، وعواء ذئاب بعيدة تنذر برحيل السلام.
ها هي الحور تترك الأرض لأهل الأرض وتعود إلى السماء ,
وجاء أهل المدينة يوارونها الثرى فقال لهم أبو ذر :
ـ انصرفوا فقد أخّر إخراجها.
انصراف الناس فيما ظلّ التاريخ حائراً يترقّب.
نامت المدينة .. اغمضت اجفاناً مثقلة بالحزن والدموع ... بدت يثرب تلك الليلة راهبة تبكي بصمت.
٢٣٢
