من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها وتمام منن أولاها ، جمّ عن الاحصاء عددها ، ونأى من الجزاء أمدها وتفاوت عن الادراك أبدها. وأشهد ان لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الاخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وانار في التفكير معقولها ، الممتنع عن الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ومن الأوهام كيفيته ، ابتدع الأشياء لا من شيء كان قلبها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها ، كوّنها بقدرته وذرأها بمشيئته.
وأشهد ان أبي محمّداً عبده ورسوله ، اختاره قبل أن أرسله ، وسمّاه قبل أن اجتباه ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة.
ابتعثه الله اتماماً لأمره وعزيمة على امضاء حكمه وانفاذاً لمقادير حتمه ، فرأى الامم فرقاً في أيانها عكفاً على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فانار الله بأبي محمّد ظلمتها وكشف عن القلوب بهمها جلّى عن الابصار غممها ... ثم قبضه الله اليه قبض رأفة واختيار ورغبة وايثار.
محمّد من تعب هذه الدار في راحة ، قد خصّ بالملائكة الأبرار ، ورضوان الربّ الغفار ، ومجاورة الملك الجبّار ، صلّى الله على أبي وأمينه وخيرته من الخلق وصفيّه والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
