وقف التاريخ مذهولاً لكلمات سماوية لكأنّها حورية هبطت الأرض تحمل لها قبساً من نجوم السماء.
سكتت فاطمة هنيهةً واستجمعت قوّتها لتهزّ النخلة علّها تساقط رطباً جنيا :
أيّها الناس ، اعلموا أنّي فاطمة وأبي محمد أقول عوداً وبدواً ، ولا أقول ما أقول غلطاً ، ولا أفعل ما أفعل شططاً ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي من دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزّى إليه ، فبلغ الرسالة صادعاً بالنذارة ماثلاً عن مدرجة المشركين ، ضارباً ثبجهم ، آخذاً بأكظامهم داعياً الى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة يجفّ الأصنام وينكث الهام ، حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، حتى تفرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحقّ عن محضه ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين.
وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، موطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتفتاتون القدّ ، أذلّة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فانقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلىاللهعليهوآله بعد اللتيا والتي.
ودوّت صرختها توقظ الضمير الذي أخلد الى الأرض :
