ويغمره النور من كلّ مكان. قالت حورية :
ـ هذا الفردوس .. وهنا يسكن سيّد ولد آدم محمّد.
ـ أين أبي؟
انبثق شلّال من نور محمّد ... كان يرتدي ثياباً من سندس بلون الربيع ..
ركضت فاطمة .. ضاعت في صدره الرحب .. شعرت بأنها تعود الى أحضان أمّها .. الى عالم تنتمي اليه.
ـ انظري الى ما أعدّ الله لك .. لقد انتهت آلامك وآن لك أن تستريحي .. انظري الى زهدك كيف أصبح جنّة عرضها كعرض السماوات والى فراش الليف كيف صار سريراً من حرير ، وإلى جوعك وعريك كيف أضحى فاكهة وقطوفاً دانية واستبرق وحريرا .. وانظري الى دموعك اضحت أنهاراً من لبن .. وم عسل تجري ، وإلى حجرتك أمست قصراً ... والى ظلمات الأرض صارت شلالات من نور يتدفّق ..
انتبهت فاطمة .. عادت الى الأرض لتودّعها .. لتقول كلمتها قبل الرحيل الأبدي ... عادت لتبني بيت الأحزان .. تبكي الأرض المثقلة بالهم .. بالدموع وبالألم.
