٣١
المدينة هائجة وقد زلزلت الأرض زلزالها .. فالقلب الذي كان ينبض حبّاً للفقراء والمحرومين قد توقّف الى الأبد ... وانقطع ذلك الحبل الممدود الذي يربط السماء بالأرض .. واختفت ظلال جبريل وبدا المسجد خاوياً على عروشه ..
العيون تبكي والحناجر تشرق بالعبرات. ليت السماء اطبقت على الأرض وليت الجبال تدكدكت على السهل.
هل رأيت قطيعاً من الماشية سقط راعيها فراعها خوف من ذئب قد يشدّ عليها فهي تجري في كلّ اتجاه تبحث عمن يهبها الطمأنينة حتى لو كان وهماً.
وهل رأيت غريقاً في بحر هائج يتشبث بكلّ شيء غير الماء حتّى لو كان قشّة لا شأن لها ..
هكذا كانت المدينة ... ذلك النهار العاصف كان أبو حفص زائغ
١٨٣
