ـ أبعد الذي قاله عمر.
واحتجت النسوة من وراء حجاب وكان صوت ام سلمة واضحاً :
ـ ائتوا رسول الله حاجته.
هتف عمر بعصبية :
ـ اسكتن فانكنّ صواحب يوسف .. إذا مرض عصرتن أعينكنّ واذا صح أخذتن بعنقه.
نظر النبيّ إلى أبي حفص وتمتم :
ـ هنّ خير منكم.
وبكى أحد الصحابة ، وقد شعر بهبوب العاصفة ... وتفرّق من كان حاضراً .. ولم يبق مع النبيّ إلاّ شاباً لا يفارقه مذ أطلّ على الدنيا وهاهو اليوم الموعود .. يوم تعود فيه النفس الى بارئها راضية مرضية ..
اليوم هو يوم الاثنين .. و « صفر » لا يريد الانطواء إلاّ بعد أن يشهد رحيل السلام ..
كان عليّ يعتنق الرجل الذي ربّاه صغيراً وعلّمه كبيراً وفتح له أبواب الملكوت .. والنبيّ يشدّ على يد فتى شرى روحه لله والرسول .. الله وحده الذي يراقب الأعماق ..
كان عليّ كالمذهول. ودّ لو يقيه بروحه ... الحياة مريرة دون محمّد. وما أحلى الموت معه أو دونه.
