العنكبوت منهمكة في مدّ الخيوط لاصطياد فراشة الربيع والنبيّ يحاول تمزيقها :
ـ انفذوا جيش اسامة .. لعن الله من تخلّف عن جيش اسامة.
تسارعت أنفاس الرسول وكان قلبه يخفق بشدّة وقد عاودته الحمّى ، وشعر بدوار يعصف برأسه .. حتى غامت الأشياء حوله ...
وبكت النسوة ... وكادت فاطمة أن تموت.
أفاق النبيّ من غيبوبته وقد شعر بالخيوط الواهنة تسدّ الطريق على فراشة الربيع فحاول للمّرة الأخيرة :
ـ أئتوني بدواة وصحيفة لأكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً.
هبّ صحابي ينشد الهداية .. ولكن العنكبوت كانت قد سدّت الطريق أمام فراشة النور.
قال عمر آمراً :
ـ ارجع! لقد غلب الوجع رسول الله ... انه ليهجر وحسبنا كتاب الله.
رمق أبو بكر صاحبه بنظرات ذات معنى.
وقال الذي نهض :
ـ هل أحضرلك الدواة يا نبيّ الله؟
قال النبيّ بحزن :
١٨٠
