كان الجوّ مكفهراً .. وقد ادلهمت السماء .. وسكون مهيب يجثم فوق المدينة .. والقلق عاصفة مدمّرة تهزّ القلوب تريد اجتثاث الطمأنينة منذ بيعة العقبة وبيعة الرضوان ، كانت القلوب خائفة وهي تنطوي على شيء يوشك أن تفقده ... السلام ... كان محمّد سلاماً في الأرض .. والأرض توشك أن تفقد هذا السلام ...
ورسول الله يغلي بالحمّى ... ، وأفواه القرب تريد اطفاء الجمر ، حتى اذا هدأت الحمى وانتظمت انفاس النبيّ أرسل وراء أصحابه وقد شمّ في الفضاء رائحة غريبة ..
طفحت الفرحة فوق الوجوه وهي تنظر الى النبيّ هادئاً قد فارقته الحمّى؛ قال الرسول وهو يريد تمزيق شباك العنكبوت :
ـ ألم آمركم أن تنفذوا جيش اسامة.
تمتم بعض الصحابة :
ـ بلى يا رسول الله.
ـ لم تأخرتم عن أمري؟
قال أبو بكر مبرّراً :
ـ اني خرجت إلى الجرف ثم رجعت لاجدد بك عهداً.
وعلّق عمر :
ـ وأنا لم أخرج .. لا أريد أن اسأل عنك القوافل.
