ـ يا بنية ما هذا الصفار في وجهك وتغيّر حدقتيك؟
أجابت فاطمة بصوت واهن :
ـ يا أبه ان لنا ثلاثاً ما طعمنا طعاماً ... وقد بكى الحسنان من شدّة الجوع حتى غلبهما النوم ..
أيقظ النبي ريحانتيه .. وضعهما في حجره وقد نسيا ألم الجوع كعصفورين فرحين بدفء العشّ.
كان عليّ يبحث عمّن يقرضه دريهمات يسدّ بها رمق اسرته ، وكانت الشمس ترسل اشعتهاملتهبة. لم تمض مدّة حتى وجد من يقرضه ديناراً فانطلق يشتري به شيئاً.
المدينة تبدو مهجورة وقد فرّ أهلها من الرمضاء والحرّ.
من بعيد لاح له رجل يمشي على غير هدى .. دقّق النظر فيه ولمّا اقترب منه بادره عليّ :
ـ ما الذي أخرجك يا مقداد في هذه الساعة؟
ـ الجوع يا أبا الحسن .. عضّني وأهلي الجوع .. وأبحث عمّن يقرضني درهماً أو ديناراً.
ان للجوع فعله العجيب في النفوس .. تارة يهذبها فتسمو الى السماء وتارة ينحطّ بها إلى أسفل السافلين. الجوع يصنع ملائكة وشياطين .. وكلا الخيارين يتوقّفان على إرادة الانسان أو على غريزة
