ذلك الحيوان القابع في الأعماق المظلمة وليس في حياة علي من وقت لكي تنشب معركة بين الذات والايثار لأنّه لا يوجد في أعماقه المضيئة من يعترض على إرادته التي صقلتها النبوّات ..
وهكذا قدم علي كل ما يملكه إلى أخيه وعاد الى البيت خالي اليدين.
كان المنزل هادئاً تغمره رحمة من السماء ووجد في الحجرة رسول الله .. وكان الحسنان في حجره وفاطمة تصلّي في المحراب وقد ملأت فضاء الحجرة رائحة طيبة لطعام طيب ولما جلس عليّ قبالة رجل ربّاه في حجره تمتم النبيّ وهو يرمق السماء بخشوع :
ـ اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.
فرغت فاطمة من تبتلها ومدّت يدها الى جفنة مغطاة .. وكان في الجفنة خبز ولحم.
قال عليّ متعجباً :
ـ يا فاطمة أنّى لك هذا؟
أجابت فاطمة بنت رسول السماء :
ـ هو من عندالله .. ان اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.
قال النبيّ مبتسماً :
ـ إن مثلكما كمثل زكريا إذ دخل على مريم فوجد عندها رزقاً
