وخيّم صمت رهيب وكانت القلوب الخائفة تدقّ بعنف كطبول الحرب.
ـ هل من مبارز .. ألا من مشتاق إلى جنته؟!
وقهقه فرسان كانوا ينظرون اليه باعجاب ونهض عليّ للمرّة الثالثة يطلب المواجهة فأذن له الرسول .. وتقدّم فتى الاسلام.
رفع النبيّ يديه الى السماء .. الى عالم لا نهائي :
ـ اللهم انك أخذت مني عبيدة يوم بدر وحمزة يوم احد وهذا عليّ أخي وابن عمّي فلا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين.
ثم تمتم وهو يشيع عليّاً بنظراته :
ـ برز الايمان كلّه إلى الشرك كلّه.
وتقابل فارس وراجل؛ مشرك ومؤمن.
ـ من أنت؟
ـ علي بن أبي طالب.
ـ ليبرز اليّ غيرك .. اني أكره أن اقتلك ..
لقد كان أبوك صديقاً لي.
ـ لكني أحبّ أن اقتلك.
قال « ابن ودّ » وقد لاحت له طيوف من بدر يوم التقى الجمعان :
ـ أكره أن أقتل رجلاً كريماً مثلك .. ارجع خير لك.
أجاب عليّ بعزم :
١٢٤
