فلا بأس ، وإن تخوّف أن يسيل الدم فلا يفعله » (١).
والأحاديث بهذا المعنى كثيرة لكنّها غير وافية ببيان الحكم على الوجه الذي يذهب إليه الأصحاب ، فإنّهم يشترطون في الحكم بالتنجيس وجود النفس ، ويستثنون منه المتخلّف في لحم المذبوح. والأخبار خالية من اعتبار الشرط وبيان التفرقة بين أنواع الدم. وكلام الأصحاب هاهنا غير محرز أيضا. ونحن نبيّن أقسام الدم التي يحتمل اختلاف الحكم باختلافها ونذكر ما يقتضيه التحقيق في كلّ واحد منها. فنقول :
الدم إمّا مسفوح أو غيره. وغير المسفوح إمّا دم حيوان لا نفس له أو غيره.
والأوّل إمّا من السمك أو من غيره.
والثاني إمّا متخلّف في اللحم بعد الذبح المعتدّ به شرعا أو غيره.
والأوّل : إمّا من مأكول اللحم أو ممّا ليس بمأكول.
فهذه أقسام ستّة.
الأوّل ـ الدم المسفوح : وهو نجس مطلقا عند جميع علماء الإسلام على ما ذكره العلّامة في المنتهى (٢) ، وللأخبار دلالة ما عليه (٣) وإن كانت بالنظر إلى ظاهر ألفاظها مطلقة ؛ فإنّ ترك الاستفصال في مثلها قرينة على العموم في الجملة. وأقلّ مراتبه يتناول أفراد هذا النوع كما يرشد إليه الفكر الصحيح.
الثاني ـ دم السمك ولا ريب في طهارته للأصل ، وفقد شرط التنجيس عند الأصحاب أعني وجود النفس ، وعدم ظهور تناول الأخبار لمثله حيث
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٢ : ٣٧٨ ، الحديث ١٥٧٦.
(٢) منتهى المطلب ٣ : ١٨٨.
(٣) في « ب » : وللأخبار دلالة عليه.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
