الماء (١).
ونوقش في ذلك بأنّ المقتضي لعدم تمام الحكم في الماء موجود في الثوب مع رطوبته فلا يستقيم إطلاق القول فيه. وهو جيّد.
ولا يخفى عليك أنّ كلام الشهيد في هذا الفرع مخالف للمعهود من رأيه في المسألة ؛ إذ لا وجه للتفرقة بين الثوب والماء إلّا كون الرطوبة لازمة في ملاقاة الذباب للماء دون الثوب ، ولو كان زوال العين كافيا لم يفرّق بينهما.
اللهم إلّا أن يحمل الكلام على حصول الجفاف مع بقاء عين النجاسة.
وفيه بعد لا سيّما بملاحظة التعليل بعدم الجزم بالبقاء.
والمتّجه ـ تفريعا على المسألة ـ بقاء الثوب والماء على الطهارة إلّا أن يعلم بقاء الرطوبة الحاصلة من النجاسة ، أو علوق شيء من عينها مع رطوبة الثوب.
والوجه في ذلك أنّ علوق شيء من النجاسة خلاف الأصل ، فلا بدّ من العلم به. وبقاء الرطوبة وإن كان موافقا للأصل لكنّه معارض بأصالة طهارة الثوب والماء فيتساقطان ويبقى أصالة براءة الذمّة من التكليف بأحكام النجاسة حينئذ.
وقد روى الشيخ في الصحيح عن موسى بن القاسم عن عليّ بن محمّد قال : « سألته عن الفأرة والدجاجة والحمام وأشباههما تطأ العذرة ثمّ تطأ الثوب أيغسل؟ قال : إن كان استبان من أثره شيء فاغسله وإلّا فلا بأس » (٢).
وفي هذا الخبر إشعار ببعض ما قلناه من حيث ترك الاستفصال عن حال الثوب في الرطوبة واليبوسة.
وظنّي أنّ في سنده غلطا ؛ إذ المعروف رواية موسى بن القاسم عن عليّ
__________________
(١) ذكرى الشيعة : ٩.
(٢) تهذيب الأحكام ١ : ٤٢٤ ، الحديث ١٣٤٧.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
