والخبر الأخير صريح في جواز الانتفاع بالمدبوغ في الامور المعدودة فيه فالتعارض واقع بينهما وبينه.
والترجيح من جهة الإسناد منتف ؛ لأنّ رواية الفتح ضعيفة.
والخبران الآخران (١) مشتركان في جهالة حال راويهما. وحينئذ فيمكن أن يجعل وجه الجمع حمل الروايتين الأوّلتين على الكراهة أو (٢) حمل رواية الطهارة على التقيّة.
ويرجح الثاني رعاية الموافقة لما عليه اتّفاق أكثر الأصحاب.
ويؤيّد الأوّل موافقته لمقتضى الأصل من براءة الذمّة بملاحظة ما قرّرناه من عدم استقامة اعتبار الاستصحاب في مثله ، وطريق الاحتياط لا يخفى.
تذنيب :
اشترط ابن الجنيد في حصول الطهارة بالدباغ أن يكون ما يدبغ به طاهرا فقال في المختصر : وليس يكون دباغها المحلّل لها إلّا بمحلّل طاهر كالقرظ والشث (٣) والملح والتراب. فإن دبغت بشيء من النجس لم تطهر كالدارش (٤) فإنّها تدبغ بخرء (٥) الكلاب ، وكذلك اللنكا (٦).
__________________
(١) في « ب » : والخبران الآخران.
(٢) في « ب » : وحمل رواية الطهارة على التقيّة.
(٣) في « ب » : والشبّ. والقرظ : ورق السلم يدبغ به ، وقيل قشر البلوط. والشثّ : نبت طيّب الريح مرّ الطعم يدبغ به. راجع مختار الصحاح.
(٤) الدارش : سيأتي تعريفه بعد أسطر.
(٥) في « ب » : بخرء الكلاب.
(٦) اللنكا : سيأتي تعريفه بعد أسطر.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
