الصحيح عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن الحسين بن زرارة (١) عن أبي عبد الله عليهالسلام : « في جلد شاة ميّتة يدبغ فيصبّ فيه اللبن أو الماء فأشرب منه وأتوضّأ؟ قال : نعم. وقال : يدبغ فينتفع به ولا يصلّى فيه » (٢).
وأنت إذا تأمّلت هذه الأخبار كلّها وجدت ما عدا الأوّلين منها والأخير ليس من محلّ النزاع في شيء.
والعجب من الشهيد أنّه ادّعى في الذكرى تواتر الأخبار بعدم الطهارة ولم يذكر منها سوى خبر عامّي. وحديثي محمّد بن مسلم وابن أبي عمير مقتصرا من حديث ابن مسلم على بعضه ، فقال : وقول الباقر عليهالسلام « لا ، ولو دبغ سبعين مرّة » (٣).
وهذا التصرّف في متن الحديث غريب جدّا بل يكاد أن يقطع بعدم جوازه من حيث إنّ كلامه مسوق لإثبات عدم الطهارة وبيان تواتر الأخبار بذلك ، فمن وقف على عبارته غير مطّلع على أصل الحديث لا يرتاب في أنّ النفي الواقع فيه عائد إلى الطهارة والحال أنّه عائد إلى لبسه في الصلاة.
وبالجملة فمفاد هذا الحديث واللذين بعده إنّما هو المنع من لبسه في الصلاة. والإنكار الواقع في خبر عبد الرحمن إنّما هو على تنزيل الدباغ منزلة الذكاة بحيث يسوغ معها استعمال الجلد في الصلاة ، والمخالف موافق على ذلك.
فأمّا الخبران الأوّلان فظاهرهما نفي تأثير الدباغ من حيث النهي عن الانتفاع من الميتة بشيء.
__________________
(١) في « ب » : عن الحسين عن زرارة.
(٢) الاستبصار ٤ : ٩٠.
(٣) ذكرى الشيعة : ١٦.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
