ويعضد ذلك في الجملة من جهة الاعتبار أنّ الماء الكثير إذا استولى على عين النجاسة وإن كانت مغلّظة بحيث اقتضى شيوع أجزائها فيه واستهلاكها سقط حكمها شرعا وصار وجودها فيه كعدمها. فإذا وقع المتنجّس في الكثير واستولى الماء على آثار النجاسة فبالحريّ أن يسقط حكمها ويجعل وجودها كعدمها ، وإلّا لكان الأثر أقوى من العين.
ويؤيّده من جهة النصّ ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن أحمد ابن يحيى عن السندي (١) بن محمّد عن علا عن محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الثوب يصيبه البول قال : اغسله في المركن مرّتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » (٢).
وقد حكى المحقّق في المعتبر عن ابن بابويه أنّه قال : إذا أصاب الثوب بول فاغسله في الماء الجاري مرّة وفي الراكد مرّتين.
وقال المحقّق بعد ذلك : إنّ محمّد بن مسلم روى عن أبي عبد الله عليهالسلام هذه الرواية وذكر متن الحديث ثمّ قال : ويمكن أن يكون الوجه فيه أنّ الجاري تتغاير المياه فيه على الثوب فكأنّه غسل أكثر من مرّة (٣).
ولا يخفى عليك أن التقريب الذي ذكرناه أوضح في الاعتبار ممّا قاله المحقق.
ثمّ إنّه ذكر في حكم الولوغ أنّه : « لو وقع إناؤه في كثير لم ينجس ويحصل له غسلة واحدة إن لم يشترط تقديم التراب » (٤).
__________________
(١) في « ب » : عن أحمد بن محمّد بن يحيى السندي.
(٢) تهذيب الأحكام ١ : ٢٥٠ ، الحديث ٧١٧ ، مع اختلاف غير يسير.
(٣) المعتبر ١ : ٤٣٧.
(٤) المعتبر ١ : ٤٦٠.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
