لنجاسته في المنتهى عموم ما دلّ على نجاسة المنيّ ولم يذكر الإجماع (١). وهكذا صنع المحقّق في المعتبر فإنّه عمّم الحكم في أصل المسألة واحتجّ له بالأخبار ولم يتعرّض للإجماع (٢).
وعندي في تحقّق العموم ـ بحيث يتناول غير الآدميّ ـ نظر.
ويمكن أن يحتجّ له بجعله أشدّ من البول في صحيح محمّد بن مسلم فإنّه وإن شهدت القرينة الحاليّة في مثله بإرادة منيّ الإنسان ، إلّا أنّ فيه إشعارا بكونه أولى بالتنجيس من البول ، فكلّما حكم بنجاسة بوله ينبغي أن يكون لمنيّه هذه الحالة وربّما كان هذا القدر كافيا مع الإجماع المنقول وعدم ظهور مخالف فيه.
ويبقى الكلام في منيّ ما لا نفس له. فظاهر جماعة من الأصحاب القطع بطهارته.
وفي كلام المحقّق في المعتبر والعلّامة في المنتهى إشعار بنوع إشكال فيه. فعبارة المحقّق هذه : « وفي منيّ ما لا نفس له تردّد أشبهه الطهارة » (٣). وعبارة المنتهى : « منيّ ما لا نفس له سائلة الأقرب طهارته » (٤).
وكأنّ وجه الإشكال ظاهر بعد ملاحظة التمسّك في نجاسة منيّ ذي النفس من غير الآدميّ بالعموم فإنّ اعتبار النفس غير موجود في الأخبار ، فعرض عمومها على وجه يتناول غير الآدميّ يقتضي عدم الفرق بين ذي النفس وغيره.
وأمّا مع الاستناد إلى الإجماع أو التقريب الذي ذكرناه في حديث محمّد
__________________
(١) منتهى المطلب ٣ : ١٨٣ ـ ١٨٤ ، الطبعة المحققة الاولى.
(٢) المعتبر ١ : ٤١٥.
(٣) المعتبر ١ : ٤١٥.
(٤) منتهى المطلب ٣ : ١٨٤.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
