أسنادا ممّا ورد هنا ، فالتفرقة غير واضحة ، والاعتماد في القرينة على ما ذكر ليس بذلك البعيد لشيوع استعمال الأوامر في الاستحباب في كلام الأئمّة عليهمالسلام كما نبّهنا عليه في مقدّمة الكتاب (١).
وأمّا كلام العلّامة فلأنّ ثبوت الإجماع الذي ادّعاه إنّما يقتضي نفي اعتبار الرشّ لإزالة النجاسة والحكم بالوجوب لا ينحصر فيه لجواز كونه على سبيل التعبّد لا للنجاسة.
وقوله : « أنّه على تقدير تعدّي النجاسة حينئذ يجب غسل المحلّ » ليس بشيء. كيف! والدليل قائم على الاكتفاء في زوالها بالرشّ ، والنظير باعترافه موجود على ما عرف في بول الرضيع ، فلا مجال للاستبعاد هذا.
ويمكن أن يستفاد من كلام الصدوق موافقة ابن حمزة حيث قال في صورة الملاقاة باليبوسة في ما لم يكن كلب صيد : « فعليه أن يرشّه بالماء » وذكر الحكم في صورة ملاقاة كلب الصيد مع الرطوبة بتلك العبارة ، مضافا إلى التعبير بنظيرها في حكم الغسل عند ملاقاة النوع الأوّل بالرطوبة ، ومن المعلوم أنّ المراد في الحكمين الأخيرين الوجوب.
ومن المستبعد أن يريد الاستحباب في الأوّل مع اتّفاق النمط في التأدية وعدم الإشارة إلى المخالفة بوجه.
وكلام الشيخ في النهاية صريح في القول بالوجوب أيضا (٢). ولا ريب أنّه أحوط.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ أكثر الأصحاب ذكروا الحكم هنا بلفظ الرشّ
__________________
(١) راجع مبحث « صيغة الأمر » من مقدّمة « معالم الدين ».
(٢) النهاية ونكتها ١ : ٢٦٧.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
