وأمّا حكمهم باستحباب السبع فناظر إلى التساهل في دليل السنن مع رعاية الخروج من الخلاف.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ التمسّك في إيجاب السبع بالرواية المذكورة يقتضي قصر الحكم على موردها وهو الجرذ كما نبّه عليه المحقّق رحمهالله.
وأمّا تعميمه في مطلق الفأرة فيحتاج إلى دليل آخر لظهور كون الجرذ أخصّ فكيف يتمسّك بدليله في حكم الأعمّ؟
وقد اتّفق للفاضل الشيخ علي في هذا المقام من شرحه للقواعد كلام غريب وذلك أنّه بعد مصيره إلى إيجاب السبع في الجرذ واحتجاجه له برواية عمّار وقوله : « أنّ ضعفها منجبر بالشهرة » قال : وهل يكرّر الغسل من غير هذا الضرب من الفأر؟ الظاهر عدم التفاوت نظرا إلى إطلاق اسم الفأر على الجميع (١).
وليت شعري في أيّ خبر وقع الحكم معلّقا بعنوان الفأر ليتمسّك بصدقه على الجميع في ظهور عدم التفاوت؟ وبتقدير وجوده : فهلّا كان الاحتجاج به أجدر من التشبّث برواية عمّار وتكلّف انجبارها بما هو مثلها في الكسر؟
مسألة [١٥] :
واختلفوا في غسل الإناء من باقي النجاسات.
فقال الشيخ في الخلاف : يغسل الإناء من ساير النجاسات سوى الولوغ ثلاث مرّات (٢). وذكر ابن الجنيد في المختصر نحوه. واختاره الشهيد في
__________________
(١) جامع المقاصد ١ : ١٩١.
(٢) الخلاف ١ : ١٨٢.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
