في المسجد ، وقوله لهم بعد ذلك : علّموا ويسّروا ولا تعسّروا (١).
والوجه الأوّل من هذه الحجّة لا ينهض بإثبات الحكم في نحو هذا الموضع ، والرواية لا طريق لنا إلى تحقيق حالها بحيث يمكن الاعتماد عليها ، بل أثر الضعف يبدو منها ؛ إذ راويها أبو هريرة ، والشيخ أعلم بحالها وبوجه الاحتجاج بها.
وبالجملة فالذي يظهر : تصويب كلام الشيخ في الدعوى ؛ نظرا إلى انتفاء الدليل على التكليف بما زاد عليه ، وصدق مسمّى الإزالة والغسل المعتبرين في مثله.
وأمّا دليله فليس على ظاهره بجيّد.
وقد حكى المحقّق في المعتبر محصول كلام الشيخ هنا ، ثمّ استشكله بأنّ الرواية عندنا ضعيفة الطريق ومنافية الأصل ، قال : لأنّا بيّنا أنّ الماء المنفصل عن محلّ النجاسة نجس تغيّر أو لم يتغيّر لأنّه ماء قليل لاقى نجاسة (٢).
واقتفى العلّامة في المنتهى أثر المحقّق في مناقشة الشيخ بالوجهين المذكورين (٣) ، ونحن معهما على الوجه الأوّل. وأمّا الثاني فقد أسلفنا القول فيه بما لا مزيد عليه في موضعه.
وعزى في المنتهى والمختلف إلى ابن إدريس وفاق الشيخ على ما ذهب إليه هنا (٤) ، وقد روى عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله عليهالسلام
__________________
(١) الخلاف ١ : ٤٩٤.
(٢) المعتبر ١ : ٤٤٩.
(٣) منتهى المطلب ٣ : ٢٨٠.
(٤) مختلف الشيعة ١ : ٤٩٠ ، وراجع السرائر ١ : ١٨٨.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
