والثاني : أنّه أجاب في صدر الحديث بالغسل فلو لم يتضمّن الدلك ثمّ أوجبه بعد ذلك لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة وذلك غير جائز.
ثمّ إنّه أورد على نفسه أنّ رواية الحسين بن أبي العلاء (١) الدالّة على حكم البول إذا أصاب البدن إنّما تضمّنت الأمر بالصبّ مرّتين وليس فيها تعرّض لاعتبار شيء آخر.
وأجاب بأنّه لا منافاة فيها لما ذكره ؛ إذ وجوب الصبّ لا ينافي وجوب الدلك (٢).
وضعف هذا الاحتجاج واضح ؛ فإنّه على تقدير صحّة سند هذا الحديث يحتمل كون الأمر بالدلك لخصوصيّة النجاسة أو لخصوصيّة المحلّ أو لهما ؛ إذ القدح بمظنّة علوق بعض أجزاء النجاسة به ، فيحتاج إزالتها إلى الزيادة عن مجرّد الصبّ. والخمر أشدّ لصوقا بمحلّه من البول كما هو ظاهر ، فمن الجائز كون الأمر بالدلك فيه لعدم العلم بزوال عينه بدونه.
وبالجملة فقيام هذه الاحتمالات يرفع المناسبة الملحوظة في الإلحاق. ومع فرض حصول شيء منها في البول الملاقي للبدن يلزم باعتبار الدلك حينئذ ، ليتحقّق به زوال العين لا لخصوص الدلك.
ولكنّ الحقّ أنّ هذا احتمال بعيد. والغالب في البول ـ إذا لاقى البدن ـ زواله بمجرّد وقوع الماء عليه. والعيان في مثله شاهد ظاهر.
ومن هنا يتّجه إبداء الفرق بين الثوب والبدن حيث أمر في الثوب بالغسل وفي البدن بالصبّ ؛ وذلك أنّ زوال البول عن الثوب بعد دخوله في باطنه
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٤٩.
(٢) منتهى المطلب ٣ : ٢٦٦.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
