وربّما كان التعويل في فهمها على الزيادة التي أشرنا إلى إلحاق بعض الأصحاب لها برواية الحسين بن أبي العلاء (١) ، وهي تعليل المرّتين بأنّ الاولى للإزالة والثانية للإنقاء وقد علم حالها.
واعتبر والدي رحمهالله الفصل بينهما ووجّهه بتوقّف صدق العدد عليه (٢).
وصرّح الشهيد رحمهالله في الذكرى بالاكتفاء في المرّتين بالتقدير ـ عند ذكره لإزالة نجاسة البول عن البدن ـ فقال : وأمّا البدن فيصبّ عليه مرّتين. إلى أن قال : ويكفي في المرّتين تقديرهما كالماء المتّصل (٣).
ثمّ إنّه قال في بحث الاستنجاء من هذا الكتاب : وأمّا البول فلا بدّ من غسله ويجزئ مثلاه مع الفصل ؛ للخبر (٤).
وقد حكى الفاضل الشيخ علي في شرح القواعد عن الذكرى الكلام الأخير ، وذكر أنّ ظاهره إرادة تحقّق الغسلتين ، وهو حقّ ؛ لأنّ التعدّد لا يتحقّق إلّا بذلك. بل لأنّ التعدّد المطلوب بالمثلين لا يوجد بدون ذلك ؛ لأنّ ورود المثلين دفعة واحدة غسلة واحدة. قال : ولو غسل بأكثر من المثلين بحيث يتراخى أجزاء الغسل بعضها عن بعض في الزمان لم يشترط الفصل قطعا. وكأنّ مراد الشهيد من الكلام الأوّل هذا المعنى. فلا يتوهّم التنافي بين كلاميه (٥).
والذي يقوى في نفسي اعتبار صدق المرّتين عرفا مع التراخي ؛ لأنّ
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٤٩ ، الحديث ٧١٤.
(٢) روض الجنان : ١٦٧.
(٣) ذكرى الشيعة : ١٥.
(٤) ذكرى الشيعة : ٢١.
(٥) جامع المقاصد ١ : ١٧٣.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
