النجاسات كبدليّة التيمّم للطهارة من الأحداث. وصرّح بالموافقة على ذلك البعض.
وعندي في الكلام من أصله نظر ، لأنّ وجوب إزالة العين والأثر حكم واحد مستفاد من دليل واحد. ومن البيّن أنّ الأمر بالمركّب إنّما يقتضي الأمر بأجزائه على الاجتماع لا مطلقا. وحينئذ فلا بدّ في إثبات التكليف بجزء منها على الانفراد من دليل غير الأمر بالمركّب ، وهو مفقود في المتنازع.
بل ظاهر الأخبار المسوّغة للصلاة مع النجاسة عند تعذّر الإزالة نفي التكليف بأمر آخر سوى الإزالة ؛ باعتبار إطلاق الإذن من غير تعرّض للتخفيف بوجه.
وما ورد في بعض الأخبار من ذكر المسح للبول عن المخرج عند تعذّر غسله لا يصلح شاهدا على العموم ؛ لأنّ الوجه فيه منع النجاسة من التعدّي إلى غير محلّها من الثوب أو البدن ، وهو أمر آخر غير التخفيف.
فرع :
قال العلّامة في النهاية : لو كان في ثوبه أو على جسده منيّ أو دم حيض أو بول وهناك ماء لاقاه دم ، أقلّ من سعة الدرهم احتمل وجوب غسله به ؛ لأنّه أزال المانع من الدخول في الصلاة فكان واجبا كالطاهر.
قال : ويحتمل العدم ؛ لبقاء حكم النجاسة المغلّظة وإن زالت العين (١). وهذا الاحتمال هو الذي يقتضيه التحقيق. وما احتمله أوّلا ظاهر الضعف بعيد عن الصواب.
__________________
(١) نهاية الإحكام ١ : ٢٨٩.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
