الطقوسية من الديانة الصابئة، وسنبدأ ذلک بالحديث عن رجال الدين الذين يلعبون في حياة الصابئة دوراً غاية في الأهمية.
إن الأهمية التي يتمتع بها رجال الدين الصابئة يحتمها أن الصابئة لا يرون فيهم مجرد رعاة ومشردين وإنما يعتبرونهم أيضاً وسطاء بينهم وبين سکنة السماء. ولهذا يتمتع رجال الدين عند الصابئة بنفوذ واحترام کبيرين. فهذه الطائفة لا ترى أن من الواجب عليها أن تعيل رؤساءها الروحيين فحسب وإنما أن تحيطهم أيضاً بکل أسباب الراحة التي تليق بمقامهم. ولهذا فکل صابئي يقوم إلى جانب ما يدفعه مقابل الطقوس التي يطلبها. يمنح رجال الدين هدايا اختيارية تصل في مجملها إلى خمس دخله الصافي.
ورجال الدين الصابئة على ثلاث مراتب هي : الشکندة أي الدياکون والترميدة، أي القس والکنزفرة أي الأسقف (١). والطريق إلى منصب القس يکاد يکون مسدوداً تماماً بالنسبة للعلمانيين فإلى جانب النفقات الکبيرة التي يتطلبها الإعداد لهذا المنصب الديني والذي يستمر لمدة اثني عشر سنة کاملة يتحتم على المرشح أن يبرهن أيضاً على نقاء وشرعية أصله إلى الجيل الثالث على الأقل، کما إن من الشرط الحتمية الأخرى هو أن يکون الشخص خالياً من أي عيب جسماني مهما کان حتى ولو کان ذلک أصبع زائد في الرجل، ولذا فإن من يرغب في أن يصبح رجل ديني يتعرض لفحص مسبق من جانب القساوسة. ولهذا فليس هناک ما يدهش مع وجود مثل هذه القيود، في أن تحتکر المناصب الدينية من قبل بضعة عوائل تنتقل
______________________
(١) هناک مرتبة أعلى من مرتبة الکنزفرة هي مرتبة «ريش أمة»، لکن أحد من رجال الدين الصابئة لم يصل إلى هذه المرتبة منذ فترة طويلة. المترجم.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

