ممكنة فأخطأ ». فلا وجه لإفراده بالذكر هنا ثانيا ، وكثير من الأصحاب الذين أفردوا ذكر حكم من أفطر للإخبار لم يذكروا حكم من أفطر تعويلا على الظن على سبيل العموم ، وإنّما ذكروا حكم من أفطر للظلمة الموهمة خاصّة.
هذا ، ويمكن أن يقال في وجه إفراده بالذكر هنا : أنّ الظن الحاصل من الاخبار لما كان كثيرا ما من أقوى الظنون شرعا كما إذا حصل من إخبار العدل والعدلين وهو حجّة شرعيّة فيمكن توهّم عدم وجوب القضاء فيه ، ومع ذلك نفى بعضهم أيضا وجوب القضاء عمّن أفطر تعويلا على إخبار العدلين من دون مراعاة ممكنة وإن أثبته في غيره من الظنون. ومنهم المحقّق الثاني حيث حكم بأنّه لو شهد بالغروب عدلان ، ثمّ بان كذبهما ، فلا شيء على المفطر وإن كان ممّن لا يجوز له التقليد ، فكان التصريح بحكمه وعدم الاكتفاء باندراجه تحت العام أولى وأدخل في دفع التوهّم.
قوله : إن كان ممّن يسوغ تقليده له.
أي : يتعبّد بقوله وإخباره شرعا كالعدل والعدلين. ولو كان الشارح يقول مكان قوله هذا قولنا : ممّن يفيد إخباره الظنّ له كان أولى ، لعدم وجوب القضاء على من لم يتمكّن من المراعاة بالافطار تعويلا على إخبار كلّ من يفيد إخباره الظن ، وإن لم يتعبد بقوله شرعا ؛ لأنّه متعبّد بظنّه كما نبّه عليه الشارح بقوله سابقا : « واحترز بالمراعاة الممكنة » إلى آخره
ويمكن توجيه بأن يقال : إنّ المراد ممّن يسوغ تقليده له : أنّه كلّ من يفيد إخباره الظن ؛ فإنّه حينئذ يسوغ تقليده له.
قوله : حال من الأمرين.
أي : حال مقدّرة فإنّ ظهوره بعد الأمرين. ويجوز جعله معطوفا عليهما وعلى مقدّر نحو : فأخطأ.
قوله : مطلقا.
أي : سواء كان المخبر ممّن يسوغ للمخبر تقليده أولا. أو سواء كان المخبر بعدم الطلوع حجّه شرعية أو لا. ولا يمكن أن يكون له تعميما للقادر على المراعاة وغير القادر ؛ لأنّ أحد جزئي الحكم ـ وهو وجوب القضاء ـ لا يجري في غير القادر وإن جرى فيه جزؤه الآخر ، وهو عدم وجوب الكفّارة.
