وأمّا الثاني : فللمعارضة بالزائد على الكرّ المتغيّر بعضه الزائد ، ومنع امتزاج المتّصلين هنا اعتراف بانفكاكه عن الاتصال ، فيحتمل في محل النزاع ، ولمنع عدم جواز اختلاف حكم الممتزجين.
وأمّا الثالث : فلمنع عموم طهوريّة الماء حتّى يشمل لنفسه أيضا.
قوله : ويشمل إطلاق الملاقاة إلى آخره.
السّر في تغيير التعبير حيث قال في بيان الإطلاقين الأوّلين : « إنّه نبّه بقوله : لاقى » وفي بيان هذا الإطلاق : إنّه يشمل إطلاق الملاقاة ، إمّا مجرّد التفنّن في الكلام أو لأنّ المفهوم من الملاقاة عرفا أن لا يكون معها الامتزاج ، فإنّه لا يسمى ملاقاة.
والوقوع الدفعي أيضا مستلزم للامتزاج ، فلا تكون الممازجة والوقوع دفعة من أفراد الملاقاة ، فلا يشملهما الملاقاة ، فقوله « لاقى » تنبيه على كفايتها ، وعدم اشتراط الممازجة والدفعة ، بخلاف الملاقاة مع المساواة ، أو علوّ المطهر ، أو النجس ؛ فإنّها من أفراد الملاقاة فيشملها إطلاقها ، فلذا عبّر أوّلا بقوله « لاقى » وثانيا بقوله : « يشمل إطلاق الملاقاة ».
وعلى هذا يجب أن يحمل الملاقاة في قول الشارح : « بل تكفي ملاقاته له مطلقا » وقوله « بل يكفي مطلق الملاقاة » على المعنى اللغويّ الصادق على الامتزاج أيضا ؛ لأنّ مراده من المطلق في الموضعين الشامل للدفعة والممتزج ، دون العرفي الذي حمل عليه كلام المصنّف ، وكذا الملاقاة المطوية في قوله الآتي : « لا يرى الاجتزاء بالإطلاق ».
وإنّما ذكر الشارح الدليل لعدم اشتراط الدفعة والامتزاج دون عدم اشتراط المساواة أو علوّ المطهّر ؛ لوقوع الاحتجاج على الأوّلين وعلى القولين المخالفين لهما في كتب القوم.
وأمّا الأخير فلم يذكروا له دليلا ، بل إنّما هو لازم من حكمهم بتقوى كلّ من الأعلى والأسفل بالآخر وعدمه ، فإنّ دليلهم غالبا على طهر النجس بملاقاة الكرّ حصول الوحدة الصالحة للدفع.
ومن لا يقول بتقوى الاعلى بالأسفل لا يقول بصلاحيّة الأسفل للدفع عن الأعلى ، فلا يصلح للرفع أيضا ، فعدم الطهر مع علوّ النجس لازم من القول بعدم تقوي الأعلى
