أحدهما : أنّ ما يجب في النصاب السابق عليه فقط من الفريضة يجب في مجموع النصاب وهذا العدد أيضا على التوزيع ، ولا يزيد لهذا العدد شيء على سبيل العفو ، فيكون محلّ الوجوب مجموع النصاب وهذا العدد.
وثانيهما : أنّه لا يجب لهذا العدد لا بالزيادة ولا بالتوزيع ، وإن وجب شيء فإنّما هو للنصاب السابق عليه. والمراد بالكون عفوا هاهنا : هو الثاني دون الأوّل ؛ لاستلزام الاوّل إسقاط شيء بالتلف بعد الحول بغير تفريط ، مع أنّه ليس كذلك.
قوله : ومنه تظهر إلى آخره
هذا دفع لما يمكن أن يسأل عنه ، وهو أنّه ما يجب في كلّ من النصابين الأخيرين على القولين أي : الأربعمائة على القول المشهور ، وثلاثمائة وواحدة على قول المفيد والسيد واتباعهما هو بعينه ما يجب في كلّ من النصابين السابقين عليهما ، وإذا كان كذلك فما الفائدة في جعل كلّ من الأخيرين نصابا؟
فإنّ ما يترتّب على كون العدد نصابا إنّما هو تأثيره في الوجوب أو وجوب قدر مخصوص ، ولا يتحقّق شيء منهما في هذين النصابين وما الذي يترتب على نصابيته؟
وتوضيح ما ذكره فائدة : أنّه قد علم ممّا ذكر من أنّ الوجوب لا يتعلّق بالعفو ، وأن تلف بعض النصاب بغير تفريط يوجب أن يسقط من الواجب بحسابه ، أنّ لكون العدد نصابا أثرا آخر غير وجوب القدر المخصوص وهو أنّ الوجوب متعلّق به بنفسه ، وإن كان الواجب هو ما وجب في السابق ، لا لاشتماله على السابق ، ويسقط من الواجب بحسابه إذا تلف بعض النصاب بعد الحول بغير تفريط.
وبهذا تظهر فائدة النصابين الأخيرين على القولين ؛ فإنّه وإن لم يختلف حكم كل منهما مع سابقه في وجوب القدر المخصوص ، ولكنّه يختلف في السقوط مع تلف بعض النصاب بغير تفريط ، فيسقط من الواجب في كلّ منهما بحسابه ، وهو فيهما مختلف ؛ فإنّه على القول المشهور لو تلفت من الأربعمائة واحدة بعد الحول بغير التفريط ، فيسقط منه جزء من مائة شاة. ولو تلفت من ثلاثمائة واحدة بعد الحول كذلك يسقط منه جزء من
