الصحيفة الرابعة والعشرون صحيفة الطريق
يا اُخنوخ الطريق طريقان : إمّا الهدى والايمان ، وإمّا الضلالة والطغيان فأمّا الهدى فظاهرة منارها ، لائحة آثارها ، مستقيم سننها ، واضح نهجها ، وهو طريق واحد لا حب لا شعب فيها ، ولا مضلّات تعتورها ، فلا يعمى عنها إلّا من عميت عين قلبه ، وطمس ناظر لبّه ، من لزمها فعصم لم يضلَّ عنها ، ولم يرتب بمنارها ولم يمتر في واضح آثارها ، وهي تهدي إلى السّلم والنّجاة ، ودائم الرّاحة والحياة ، وأمّا طريق الضّلالة فأعلامها مستبهمة ، وآثارها مستعجمة ، وشعبها كثيرة تكتنف طريق الهدى من يمينها وشمالها ، من ركبها تاه ، ومن سلكها حار وجار ، وهي تقطع براكبها ، وتبدع بسالكها ، وتؤدِّي السّائر فيها إلى الموت الأبديّ الّذي لا سكون معه ، ولا راحة فيه ، فادع يا اُخنوخ عبادي إليَّ ، وقف بهم على طريقي ، ثمَّ كلهم إليَّ فوجلالي لا اُضيع عمل محسن ، وإن خفّف ، ولا يذهب عليَّ عمل مسيء وإن قلَّ وأنا الحاسب العليم .
الصحيفة الخامسة والعشرون صحيفة الظلمة
من رأى ظلم ظالم فأمكنه النكير فلم يفعل ، فهو ظالم ، ومن أتى الظلم أو رضي به فهو يوم القيامة لا شكَّ نادم ، وعزَّتي إنَّ الانتقام على الظلوم أمرُّ من الظلم على المظلوم ، وليس يظلم الظالم إلّا نفسه ، ولا يبخس الباخس إلّا حظّه ، وسأنتقم للكلِّ من الكلِّ ، وحسبك بمن أنتقم منه مقهوراً ، وبمن أنا أنتقم له منصوراً فلاُظهرنَّ على الظالمين سيما الخزي والصغار ، و . . (١) ربُّ العالمين ، وهل تبور تجارة مع أحكم الحاكمين ، وأرحم الرّاحمين ، وطوبى لمن طعم الضّريك ، وكسى الصعلوك واكتنف الأرملة واليتيم ، وجاد على ابن السبيل ، وأعان أخاه في النوائب وواساه من نعم الله عنده ومواهبه ، فانَّ ذلك حقٌّ على الله أن يضاعف له ما فعل ويميّزه في المعاد ممّن بخل ، ويجازيه على إحسانه الجزاء الأفضل ، وينوّله من رضوانه العطاء الأكمل ، الأجزل ، والله لا يخلف الميعاد .
______________________
(١) بياض في جميع النسخ والساقط تتمة الخامسة والعشرين وصدر السادسة والعشرين .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

