الصحيفة الشعرون صحيفة المحبة
طوبى لقوم عبدوني حُبّاً ، واتّخذوني إلها وربّاً ، سهروا اللّيل ودأبوا النهار طلباً لوجهي من غير رهبة ولا رغبة ، ولا لنار ولا جنّة ، بل للمحبَّة الصّحيحة ، و الارادة الصريحة ، والانقطاع عن الكلِّ إليَّ ، والاتّكال من بيع الجميع عليَّ ، فحقٌّ عليَّ أن أسبرهم طويلاً ، واُحمّلهم من حبّي عبأً ثقيلا ، وأسبكم سبك الذهب في النّار ، فاذا استوى منهم الاعلان والاسرار ، وانقطعت من إخوانهم وصائلهم ، و تصرَّمت من الدُّنيا علائقهم وصائلهم ، هنالك أرفع من الثرى خدودهم ، واُعلى في السَّماء جدودهم ، اُنضر معادهم ، واُبلّغهم مرادهم ، وأجعل جزاءهم أن اُحقّق رجاءهم ، واُعطيهم ما كانت عبادتهم من أجله ، وأنا صادق الوعد لا اُخلف .
الصحيفة الحادية والعشرون صحيفة المعاد
سبحان من خلق الانسان من ماء مهين ثمَّ جعل حياته في ماء معين ، وتبارك الّذي رفع السّماء بغير عمد تقلّها ، ولا معاليق ترفعها ، إنَّ لكم أيّها الناس في الشجر الّذي يكتسي ، بعد تحاتّ الورق ورقاً ناضراً ، ويلبس بعد القحول زهراً زاهراً ويعود بعد الهرم شابّاً ، وبعد الموت حيّاً ، ويستبدل بالقحل نضارة ، وبالذُّبول غضارة ، لأعظم دليل على معادكم ، فما لكم تمترون ؟ ألم تواثقوا في الأظلال و الأشباح ، وأخذ العهد عليكم في الذّر والنشور ، وتردَّدتم في الصور ، وتغيّرتم في الخلق ، وانحططتم من الأصلاب ، وحللتم في الأرحام ، فما تنكرون من بَعثرة الأجداث ، وقيام الأرواح ، وكون المعاد ، وكيف تشكّون في ربوبيّة خالقكم الّذي بدأكم ثمَّ يعيدكم ، وأخذ المواثيق والعهود عليكم ، وأبدأ آياته لكم ، و أسبغ نعمه عليكم ، فله في كلِّ طرفة نعمة ، وفي كلَّ حال آية ، يؤكّدها حجّةً عليكم ، ويوثق معها إنذاراً إليكم ، وأنتم في غفلة سامدون ، وعمّا خلقتم له وندبتم إليه لاهون ، كأنَّ المخاطب سواكم ، وكأنَّ الانذار [ بمن ] عداكم ، أتظنّون أنّي هازل أو عنكم غافل ؟ أو أنَّ علمي بأفعالكم غير محيط ؟ أو ما تأتون به من خير وشرّ يضيع ؟ كلّا خاب من ظنَّ ذلك وخسر ، والله هو العليُّ الأكبر .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

