ولا ماء ثجّاج في قعر بحر عجاج ، يا دافع السطوات ، يا كاشف الكربات ، يا منزل البركات من فوق سبع سموات ، أسئلك يا فتّاح يا نفّاح يا مرتاح ، يا من بيده خزائن كلِّ مفتاح ، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد الطاهرين الطيّبين ، وأن تفتح لي من خير الدُّنيا والاٰخرة ، وأن تحجب عنّي فتنة الموكِّل بي ، ولا تسلّطه عليَّ فيهلكني ولا تكلني إلى أحد طرفة عين فيعجز عنّي ، ولا تحرمني الجنَّة ، وارحمني وتوفّني مسلماً وألحقني بالصّالحين ، واكففني بالحلال عن الحرام ، وبالطيّب عن الخبيث يا أرحم الراحمين .
اللّهمَّ خلقت القلوب على إرادتك ، وفطرت العقول على معرفتك ، فتململت الأفئدة من مخافتك ، وصرخت القلوب بالوله ، وتقاصر وسع قدر العقول عن الثناء عليك ، وانقطعت الألفاظ عن مقدار محاسنك ، وكلّت الألسن عن إحصاء نعمك وإذا ولجتْ بطرق البحث عن نعتك بهرتها حيرة العجز عن إدراك وصفك ، فهي تتردَّد في التقصير عن مجاوزة ما حددت لها ، إذ ليس لها أن تتجاوز ما أمرتها ، فهي بالاقتدار على ما مكّنتها تحمدك بما أنهيت إليها والألسن منبسطة بما تملى عليها ، ولك على كلِّ من استعبدت من خلقك ألّا يملّوا من حمدك ، وإن قصرت المحامد عن شكرك على ما أسديت إليها من نعمك .
فحمدك بمبلغ طاقة حمدهم الحامدون ، واعتصم برجاء عفوك المقصّرون وأوجس بالرُّبوبيّة لك الخائفون ، وقصد بالرغبة إليك الطالبون ، وانتسب إلى فضلك المحسنون ، وكلٌّ يتفيّأ في ظلال تأميل عفوك ويتضاءل بالذُّلِّ لخوفك ويعترف بالتقصير في شكرك ، فلم يمنعك صدوف من صدف عن طاعتك ، ولا عكوف من عكف علىٰ معصيتك ؛ أن أسبغت عليهم النعم ، وأجزلت لهم القسم ، وصرفت عنهم النقم ، وخوَّفتهم عواقب الندم ، وضاعفت لمن أحسن ، وأوجبت على المحسنين شكر توفيقك للاحسان ، وعلى المسيىء شكر تعطّفك بالامتنان ، ووعدت محسنهم بالزيادة في الاحسان منك .
فسبحانك
تثيب على ما بدؤه منك ، وانتسابه إليك ، والقوَّة عليه بك ، و
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

