إلى قرار الوادي ، فارفضَّ بين الحجرين (١) فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك أنّي لا اُعرف إلّا « المأخوذ بدعوة أبيه » .
فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : أتاك الغوث ، أتاك الغوث ، ألا اُعلّمك دعاء علّمنيه رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وفيه اسم الله الأكبر الأعظم ، العزيز الأكرم ، الّذي يجيب به من دعاه ، ويعطي به من سأله ، ويفرِّج به الهمَّ ، ويكشف به الكرب ويذهب به الغمَّ ، ويبريء به السقم ، ويجبر به الكسير ، ويغني به الفقير ، ويقضي به الدين ، ويردُّ به العين ، ويغفر به الذنوب ، ويستر به العيوب ، ويؤمن به كلّ خائف من شيطان مريد ، وجبّار عنيد .
ولو دعا به طائع لله على جبل لزال من مكانه ، أو على ميّت لأحياه الله بعد موته ، ولو دعا به على الماء لمشى عليه بعد أن لا يدخله العجب ، فاتّق الله أيها الرجل فقد أدركتني الرحمة لك وليعلم الله منك صدق النيّة إنّك لا تدعو به في معصية و لا تيده إلّا لثقة في دينك ! فان أخلصت فيه النيّة استجاب الله لك ، ورأيت نبيّك محمّداً صلىاللهعليهوآله في منامك ، يبشّرك بالجنّة والاجابة .
قال الحسين بن عليّ عليهماالسلام : فكان سروري بفائدة الدعاء أشدّ من سرور الرجل بعافيته وما نزل به ، لأنّني لم أكن سمعته منه ، ولا عرفت هذا الدعاء قبل ذلك ثمَّ قال : آتني بدواة وبياض ، واكتب ما اُمليه عليك ففعلت قال :
اللّهمَّ إنّي أسألك باسمك بسم الله الرَّحمن الرَّحيم ، يا ذا الجلال والاكرام يا حيُّ يا قيّوم يا حيُّ لا إله إلّا أنت يا من لا يعلم ما هو ولا كيف ولا أين هو ولا حيث هو إلّا هو ؟ يا ذا الملك والملكوت ، يا ذا العزَّة والجبروت ، يا ملك يا قدُّوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبّار يا متكبّر يا خالق يا باريء يا مصوّر يا مفيد يا ودود يا بعيد يا قريب يا مجيب يا رقيب يا حسيب يا بديع يا رفيع يا منيع
______________________
(١) ارفض : أي تبدد وتفرق اجزاؤه المتلاشية وقوله « بين الحجرين » مفهومه واضح غير أنه لا وجه لتعريف « الحجرين » ولعله كان « الحجزين » يعني طرفي الوادي ، فيكون تأكيداً لقوله : قرار الوادي .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

