اللّهمَّ أنت المنعم المفضل القادر القاهر المقتدر القدُّوس في نور القُدس تردَّيت بالمجد والبهآء ، وتعظّمت بالعزّ والعلاء ، وتأزَّرت بالعظمة والكبرياء ، وتغَشّيت بالنور والضيآء ، وتجلّلت بالمهابة والبهآء .
اللّهمَّ لك المنُّ القديم ، والسلطان الشامخ ، والملك الباذخ ، والجود الواسع والقدرة الكاملة ، والحكمة البالغة ، والعزَّة الشاملة ، فلك الحمد علىٰ ما جعلتني من اُمّة محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو أفضل بني آدم ، الّذين كرَّمتهم وحملتهم في البرِّ والبحر ، ورزقتهم من الطيّبات ، وفضّلتهم على كثير ممَّن خلقتهم من أهلها تفضيلاً .
وخلقتني سميعاً بصيراً صحيحاً سويّاً سالماً معافاً ولم تشغلني بنقصان في بدني عن طاعتك ، ولم تمنعني كرامتك إيّاي وحسن صنيعك عندي ، وفضل منايحك لديَّ ونعمائك عليّ ، أنت الّذي أوسعت عليَّ في الدُّنيا والاٰخرة ، وفضّلتني على كثير ممّن خَلقت من خَلقك تفضيلاً .
فجعلت لي سمعاً يسمع آياتك ، وعقلاً يفهم إيمانك ، وبصراً يرى قدرتك وفؤاداً يعرف عظمتك ، وقلباً يعتقد توحيدك ، فانّي لفضلك عليَّ حامد ، ولك نفسي شاكرة ، وبحقّك شاهدة ، فانّك حيٌّ قبل كلِّ حيٍّ ، وحيٌّ بعد كلِّ حيّ وحيٌّ بعد كلِّ ميّت ، وحيٌّ لم ترث الحياة من حيّ ، ولم تقطع خيرك عنّي طرفة عين ، في كلِّ وقت ، ولم تقطع رجائي ، ولم تنزل بي عُقُوبات النّقم ، ولم تمنع عنّي دقائق العصم ، ولم تُغَيِّر عليَّ وثائق النّعم .
فلو لم أذكر من إحسانك إلّا عفوك عنّي ، والتوفيق لي ، والاستجابة لدعائي حين رفعت صوتي ، ورفعت رأسي ، وانطلقتْ لساني ، ورغبت إليك بأنواع حوائجي فقضيتها ، وأسئلك بتمجيدك وتحميدك وتوحيدك وتعظيمك وتفضيلك وتكبيرك وتهليلك ، وإلّا في تقديرك خلقي حين صوَّرتني فأحسنت صُورتي ، وإلّا في قسمة الأرزاق حين قدَّرتها لي ، لكان في ذلك ما يشغل شكري عن جُهدي ، فكيف إذا فكّرت في النّعم العظام الّتي أتقلّب فيها ، أو لا أبلغ شكر شيء منها .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

