الدعآء الّذي رأيت في نومي أن أرتحل فيه إليك ، فقال : نعم ثمَّ دعا بدواة وقرطاس فكتب فيه ، وكتبت أنا أيضاً وهو هذا الدّعاء :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين والعاقبة للمتقين ، وصلى الله على محمّد خاتم النبيّين ، وعلى أهل بيته أجمعين اللهمَّ إنّي أحمدك وأنت للحمد أهل على ما خصصتني به من مواهب الرَّغائب ، ووصل إليَّ من فضائل الصنائع ، وما أوليتني به من إحسانك وبوَّأتني به من مظنّة الصدق ، وأنلتني به من منّك الواصل إليَّ ، ومن الدّفاع عنّي ، والتوفيق لي ، والاجابة لدعائي ، حين اُناجيك راغباً و أدعوك مصافياً وحتّى (١) أرجوك ، وأجدك في المواضع كلّها لي جابراً (٢) وفي المواطن ناظراً وعلى الأعداء ناصراً وللذنوب ساتراً .
لم أعدم فضلك طرفة عين مذ أنزلتني دار الاختبار ، لتنظر ما اُقدّم الدار القرار ، فأنا عتيقك من جميع المصائب واللّوازب ، والغموم الّتي ساورتني فيها الهموم بمعاريض أصناف البلاء ، ومصروف جهد القضاء ، لا أذكر منك إلّا الجميل ، ولا أرى منك إلّا التفضيل .
خيرك لي شامل ، وفضلك عليَّ متواتر ، ونعمتك عندي متّصلة ، لم تحقّق حذاري وصدَّقت رجائي ، وصاحبت أسفاري ، وأكرمت أحضاري ، وشفيت أمراضي وعافيت منقلبي ومثواي ، ولم تشمت بي أعدائي ، ورميت من رماني ، وكفيتني شنآن من عاداني .
فحمدي لك واصل ، وثنائي عليك دائم ، من الدَّهر إلى الدّهر ، بألوان التسبيح ، خالصاً لذلك ، ومرضيّاً لك بناصع التحميد ، وإخلاص التوحيد وإمحاض التمجيد ، بطول التعديد في إكذاب (٣) أهل التنديد ، لم تعن في قدرتك ، ولم تشارك في إلهيّتك ، ولم تعاين إذ حبست الأشياء على الغرائز المختلفات ، ولا خرقت الاوهام حجب الغيوب إليك ، فاعتقدت منك محدوداً في عظمتك .
لا يبلغك بعد الهمم ، ولا ينالك غوص الفطن ، ولا ينتهى إليك نظر الناظر ، في
______________________
|
(١) حين خ ل . |
(٢) جاراً خ ، كما في المصدر . |
(٣) وا كذاب خ . |
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

