١٩ ـ شا : أبو محمّد الحسن بن محمّد ، عن جدِّه ، عن داود بن القاسم ، عن الحسين بن زيد ، عن عمّه عمر بن علي ، عن أبيه عليِّ بن الحسين عليهالسلام أنّه كان يقول : لم أر مثل التقدُّم في الدُّعاء ، فانَّ العبد ليس تحضره الاجابة في كلِّ وقت ، وكان ممّا حفظ عنه عليه السلام من الدُّعاء حين بلغه توجّه مسرف بن عقبة (١) إلى المدينة « ربِّ كم من نعمة أنعمت بها عليَّ قلَّ لك عندها شكري ، وكم من بليّة ابتليتني بها قلَّ لك عندها صبري ، فيا من قلَّ عند نعمته شكري فلم يحرمني ، و قلَّ عند بلائه صبري فلم يخذلني ، يا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبداً ، ويا ذا النّعماء الّتي لا تحصى عدداً ، صلِّ على محمّد وآل محمّد وادفع عنّي شرَّه ، فانّي أدرء بك في نحره ، وأستعيذ بك من شرّه » فقدم مسرف بن عقبة المدينة وكان يقال : لا يريد غير عليِّ بن الحسين عليهالسلام ، فسلّم عليه وأكرمه وحباه ووصله (٢) .
٢٠ ـ عم (٣) شا : وروي أنَّ داود بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس قتل المعلّى بن الخنيس مولى جعفر بن محمّد عليهالسلام ، وأخذ ماله ، فدخل عليه جعفر وهو يجرُّ رداءه ، فقال له : قتلت مولاي وأخذت مالي ؟ أما علمت أنَّ الرجل ينام على الثكل ، ولا ينام على الحرب (٤) أما والله لأدعونَّ الله عليك ، فقال له داود : تهدِّدنا بدعائك ؟ كالمستهزىء بقوله ، فرجع أبو عبد الله عليهالسلام إلى داره ، فلم يزل ليله كلّه قائماً وقاعداً حتّى إذا كان السحر ، سمُع وهو يقول في مناجاته ، : « يا ذا القوَّة القويّة ، ويا ذا المحال الشديدة ، ويا ذا العزَّة الّتي كلُّ خلقك لها ذليل اكفني هذا الطاغية ، وانتقم لي منه » فما كان إلّا ساعة حتّى ارتفعت الأصوات
______________________
(١) مسرف بن عقبة هو مسلم بن عقبة الذي بعثه يزيد بن معاوية لوقعة الحرة فسمى مسرفاً لاسرافه في اهراق الدماء .
(٢) ارشاد المفيد ص ٢٤٢ .
(٣) اعلام الورى ص ٢٧٠ .
(٤) الحرب في الاصل بمعنى أخذ المال وترك صاحبه بلا شيء يقال حرب الرجل ماله ـ كعنى ـ سلبه فهو محروب .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

