وإن أحسن إليه انصرفنا عنه وتركناه .
فتبعتُه عليهالسلام فقلت له : ما الّذي قلت حتّى كفيت أمر الرشيد ؟ فقال : دعاء جدِّي عليِّ بن أبيطالب عليهالسلام كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلّا هزمه ، ولا إلى فارس إلّا قهره ، وهو دعاء كفاية البلاء ، قلت : وما هو ؟ قال : قلت :
« اللّهم بك اُساورُ وبك اُحاول وبك اُحاورُ وبك أصول وبك أموت وبك أحيا أسلمت نفسي إليك ، وفوّضت أمري إليك لا حول ولا قوَّة إلّا بالله العليّ العظيم اللّهمَّ إنّك خلقتني ورزقتني وسترتني ، وعن العباد بلطف ما خوَّلتني أغنيتني ، إذا هويت رددتني ، وإذا عثرت قوَّيتني ، وإذا مرضت شفيتني ، وإذا دعوت أجبتني يا سيّدي ارض عنّي فقد أرضيتني » (١) .
٦ ـ ن : أحمد بن محمّد بن الصّقر وعليّ بن محمّد بن مهرويه معاً ، عن عبد الرحمن ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن الحسن بن الفضل ، عن الرضا ، عن أبيه صلوات الله عليهما قال : أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمّد عليهماالسلام ليقتله ، وطرح له سيفاً ونطعاً وقال : يا ربيع إذا أنا كلّمته ثمَّ ضربت باحدى يديَّ على الاُخرى فاضرب عنقه .
فلمّا دخل جعفر بن محمّد عليهالسلام ونظر إليه من بعيد تحرَّك أبو جعفر على فراشه وقال : مرحباً وأهلاً بك يا أبا عبد الله ما أرسلنا إليك إلّا رجاء أن نقضي دينك ، ونقضي ذمامك (٢) ثمَّ ساءله مساءلة لطيفة عن أهل بيته ، وقال : قد قضى الله حاجتك ودينك وأخرج جائزتك ، يا ربيع لا تمضينَّ ثالثة حتّى يرجع جعفر إلى أهله .
فلمّا خرج قال له الرَّبيع : يا با عبد الله رأيت السيف ؟ إنّما كان وضع لك والنطع ، فأيُّ شيء رأيتك تحرِّك به شفتيك ؟ قال جعفر بن محمّد عليهالسلام : نعم يا ربيع لمّا رأيت الشرَّ في وجهه قلت : « حسبي الرَّبّ من المربوبين ، وحسبي الخالق من
______________________
(١) عيون اخبار الرضا عليه السلام ج ١ ص ٧٦ .
(٢) الذمام : الحق والحرمة ، وأصل الذمام : ما يذم الرجل على اضاعته ونقضه كالعهد وحق الجوار وغير ذلك .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

