لَمْ يَقْدِرَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا » (١).
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَيْضاً عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : « الْحَامِلُ الْمُقْرِبُ وَالْمُرْضِعُ الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمَا أَنْ تُفْطِرَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُمَا لَا تُطِيقَانِ الصَّوْمَ ، وَعَلَيْهِمَا أَنْ تَتَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ يَوْمٍ تُفْطِرُ فِيهِ بِمُدٍّ مِنْ طَعَامٍ ، وَعَلَيْهِمَا قَضَاءُ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَتَا فِيهِ تَقْضِيَانِهِ بَعْدُ » (٢).
والْفِدْيَةُ : الفداء ، ومنه : « عليه الفدية » قوله تعالى : ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ) [ ٤٧ / ٤ ] قِيلَ : كَانَ أَكْثَرُ الْفِدَاءِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَقَلُّهُ أَلْفٌ. وَقِيلَ : كَانَ فِدَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ عِشْرِينَ أُوقِيَّةً. وقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : مِائَةُ أُوقِيَّةٍ « والْأُوقِيَّةُ » أَرْبَعُونَ دِرْهَماً.
وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) : « إِنَ الْفِدَاءَ كَانَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ مِثْقَالاً ، إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَ فِدَاءَهُ كَانَ مِائَةَ أُوقِيَّةٍ وَكَانَ قَدْ أُخِذَ مِنْهُ حِينَ أُسِرَ عِشْرُونَ أُوقِيَّةً ذَهَباً ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ (ص) : ذَلِكَ غَنِيمَةٌ فَفَادِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخِيكَ نَوْفَلاً وَعَقِيلاً ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ تَتْرُكُنِي أَتَكَفَّفُ النَّاسَ مَا بَقِيتُ ، فَقَالَ : أَيْنَ الذَّهَبُ الَّذِي دَفَعْتَهُ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ حِينَ خُرُوجِكَ مِنْ مَكَّةَ وَقُلْتَ لَهَا : مَا أَدْرِي مَا يُصِيبُنِي فِي وَجْهِي هَذَا فَإِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَهُوَ لَكِ وَلِعَبْدِ اللهِ وَلِعُبَيْدِ اللهِ وَالْفَضْلِ؟ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : مَا يُدْرِيكَ بِهِ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِ رَبِّي ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَاللهِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ وَلَقَدْ دَفَعْتُهُ إِلَيْهَا ».
وقد تكرر في الحديث ذكر الْفِدَاءِ أيضا وهو بكسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور ، والمراد به فكاك الأسير واستنقاذه بالمال ، يقال : فَدَاهُ من الأسر تَفْدِيَةً إذا استنقذه بمال. قال الجوهري : ومن العرب من يكسر فِدَاءً بالتنوين إذا جاور لام الجر خاصة ، فيقول : فداء
__________________
(١) الإستبصار ج ٢ ص ١٠٤.
(٢) التهذيب ج ٤ ص ٢٤٠.
