أجاب على الفور : هل وجدتُم أيّ سورة من سور القرآن تحتها إمضاء اللّه تعالى؟
ويقصد بالإمضاء : الختمُ الذي يختمُ به العقود والرسائل ، دلالة على هوية صاحبها وأنّها صادرة عنه.
وضحك الجميع لهذه النكتة الطريفة ، ولكنّها ذاتَ معنى عميق ، فأيّ إنسان غير متعصّب يتمعّن بعقله ستصدمه هذه الحقيقة ، ألا وهي : الاعتقاد بأنّ القرآن كلام اللّه ، وهو الاعتقاد بعصمة مُبلّغه المطلقة بدون تجزئة؛ لأنّه لا يمكن لأحد أن يدّعي بأنّه سمع اللّه يتكّلمُ ، ولا يدّعي أحدٌ بأنّه رأى جبرائيل عندما ينزل بالوحي.
والخلاصة : إنّ قول الشيعة في العصمة قولٌ سديد يطمئنّ إليه القلب ويقطع وساوس النفس والشيطان ، ويقطع الطريق على كلّ المشاغبين ، وخصوصاً أعداء الدين من اليهود والنصارى والملحدين الذين يبحثون عن ثغرات ينفذون منها لنسف معتقداتنا وديننا ، والطعن في نبيّنا ، فتراهم كثيراً ما يحتجّون علينا بما أورده صحيح البخاري ومسلم من أفعال وأقوال تنسبُ إلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم هو منها بريءٌ (١).
__________________
١ ـ أخرج البخاري في صحيحه ٣ : ١٥٢ باب شهادة الأعمى ، من كتاب
