ولو تتبّع الباحث لوجد في علماء السنّة والجماعة أضعاف من ذكرنا يقولون بولادة المهدي وبقائه حيّاً حتى يظهره اللّه تعالى.
وبعد هذا لم يبق معنا من أهل السنّة والجماعة إلاّ المنكرون بولادته وبقائه حيّاً ، بعد اعترافهم بصحة الأحاديث ، وهؤلاء ليسوا حجّة على غيرهم من القائلين بها.
والقرآن الكريم لا ينفي مثل هذا الافتراض ، وكم ضرب اللّه من مثل على ذلك لأهل العقول الجامدة ، لكي يتحرّروا ويطلقوا العنان لأفكارهم وعقولهم حتى تستيقن وتسلّم بأنّ اللّه سبحانه قادر على كلّ شيء.
لذا فإنّ المسلم الذي ملأ الإيمان قلبه لا يستغرب أن يميت اللّه عزيراً مائة عام ، ثمّ يبعثه فينظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنه ، وإلى حماره كيف ينشز اللّه عظامه ويكسوها لحماً ، فيرجع كما كان بعد أن كانت عظامه رميماً ، فلمّا تبيّن له قال : ( أعْلَمُ أنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ) (١).
سبحان اللّه! ما أسرع تحوّله ، بينما قبل الحادثة استغرب واستبعد
__________________
العلمية التي يتمتّعون بها في الوسط السنّي ، لكنّ التعصب المقيت يؤدّي بأصحابه إلى إنكار الشمس في رابعة النهار!!
١ ـ البقرة : ٢٥٩.
