ومع وضوح هذه الأحاديث ، فإنّك لا تزال تجد من يشنّع بذلك على الشيعة ، وقد حدث ذلك مرّة في تونس ، فقد قام الإمام عندنا في مدينة قفصة ليشنّع علينا ويُشهّر بنا وسط المصلّين قائلاً : أرأيتم هذا الدين الذي جاؤوا به ، إنّهم بعد صلاة الظهر يقومون ويصلّون العصر ، إنّه دين جديد ليس هو دين محمّد رسول اللّه ، هؤلاء يخالفون القرآن الذي يقول : ( إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ) (١) وما ترك شيئاً إلاّ وشتم به المستبصرين.
وجاءني أحد المستبصرين وهو شاب على درجة كبيرة من الثقافة ، وحكى لي ماقاله الإمام بألم ومرارة ، فأعطيته صحيح البخاري وصحيح مسلم ، وطلبت منه أن يطلعه على صحّة الجمع وهو من سنّة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنّني لا أُريد الجدال معه ، فقد سبق لي أن
__________________
جماعة من أصحاب الحديث ، واختاره ابن المنذر ، ويؤيّده ظاهر قول ابن عبّاس : أراد أن لا يحرج أُمّته ، فلم يعلّله بمرض ولا غيره ، واللّه أعلم ».
وتعليقاً على قول النووي نقول : إنّ تقيد جواز الجمع « للحاجة لمن لا يتخذه عادة » تأويل باطل لا دليل عليه ، بعد تصريح الروايات بأنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم جمع من دون عذر ولا سفر ولا مرض.
ومن المحتمل قوياً أنّ سبب ذلك هو مخالفة شيعة أهل البيت عليهمالسلام ، كما تقدّم التصريح بذلك من بعض علماء السنّة في بعض المسائل ، إذ ارتكبوا خلاف سنّة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنّ الشيعة تفعله كما فعله النبي وآل بيته عليهمالسلام.
١ ـ النساء : ١٠٣.
