جادلته بالتي هي أحسن ، فقابلني بالشتم والسب والتهم الباطلة.
والمهم أنّ صديقي لم ينقطع من الصلاة خلفه ، فبعد انتهاء الصلاة جلس الإمام كعادته للدرس ، فتقدّم إليه صديقي بالسؤال عن الجمع بين الفريضتين ، فقال : إنّها من بدع الشيعة ، فقال له صديقي : ولكنّها ثابتة في صحيح البخاري ومسلم ، فقال له : غير صحيح ، فأخرج له صحيح البخاري وصحيح مسلم وأعطاه ، فقرأ باب الجمع بين الصلاتين ، يقول صديقي : فلمّا صدمته الحقيقة أمام المصلّين الذين يستمعون لدروسه ، أغلق الكتب وأرجعها إليّ قائلاً : هذه خاصّة برسول اللّه ، وحتى تصبح أنت رسول اللّه فبإمكانك أن تصلّيها ، يقول هذا الصديق : فعرفت أنّه جاهل متعصّب ، وأقسمت من يومها أن لا أُصلّي خلفه (١).
بعد ذلك طلبت من صديقي بأن يرجع إليه ليطلعه على أنّ ابن عباس كان يصلّي تلك الصلاة ، وكذلك أنس بن مالك وكثير من الصحابة ، فلماذا يريد هو تخصيصها برسول اللّه ، أو لم يكن لنا في
__________________
١ ـ يحكى أنّ رجلين خرجا للصيد ولقيا سواداً بعيداً ، فقال الأوّل : إنّه غراب ، وعانده الثاني بأنّه عنزة ، وتعاندا ، وأصرّ كلّ منهما على رأيه ، ولكنّهما عندما اقتربا من السواد فإذا به غراب انزعج وطار هارباً ، فقال الأوّل : ألم أقل لك بأنّه غراب هل اقتنعت الآن ، ولكن صديقه أصرّ على رأيه وقال : سبحان اللّه عنزة تطير؟ ( المؤلّف ).
