__________________
الروايات الثابتة في مسلم كما تراها ، وللعلماء فيها تأويلات ومذاهب ، وقد قال الترمذي في آخر كتابه : ليس في كتابي حديث أجمعت الأُمّة على ترك العمل به إلاّ حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر.
وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله ...
وأمّا حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به ، بل لهم أقوال :
منهم من تأوّله على أنّه جمع بعذر المطر ، وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدّمين ، وهو ضعيف بالرواية الأُخرى : من غير خوف ولا مطر.
ومنهم من تأوّله على أنّه كان في غيم فصلّى الظهر ثمّ انكشف الغيم وبان أنّ وقت العصر دخل فصلاّها ، وهذا أيضاً باطل؛ لأنّه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء.
ومنهم من تأوّله على تأخير الأُولى إلى آخر وقتها فصلاّها فيه فلمّا فرغ منها دخلت الثانية فصلاّها فصارت صلاته صورة جمع ، وهذا أيضاً ضعيف أو باطل؛ لأنّه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل ، وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله ، وتصديق أبي هريرة له ، وعدم إنكاره؛ صريح في ردّ هذا التأويل.
ومنهم من قال : هو محمول على الجمع بعذر المطر أو نحوه ممّا هو في معناه من الأعذار ، وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا ، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا ...
وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع بين الحضر للحاجة لمن لا يتّخذه عادة ، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن ابن إسحاق المروزي عن
