يتمتّعوا على عهد أبي بكر وعمر كما سمعت.
فالواقع أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لم ينهَ عنها ولا حرمها ، وإنّما وقع النهي من عمر بن الخطّاب كما جاء في ذلك في صحيح البخاري عن مسدّد حدّثنا يحيى عن عمران أبي بكر ، حدّثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين رضي اللّه تعالى عنه ، قال : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ، ففعلناها مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولم يُنزل قرآنٌ يحرّمه ولم ينْهَ عنها حتى مات قال رجل برأيه ماشاء ، قال محمّد : يقال إنّه عمر (١).
فأنت ترى أيّها القارئ أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لم ينه عنها حتى مات ، كما صرّح به هذا الصحابي ، وتراه ينسب التحريم إلى عمر صراحة وبدون غموض ، ويضيف أنّه قال برأيه ماشاء.
وها هو جابر بن عبداللّه الأنصاري يقول صراحة : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وأبي بكر ، حتى نهانا عنها عُمرُ في شأن عمرو بن حُريث (٢).
وممّا يدلّنا على أنّ بعض الصحابة كانوا على رأي عمر ، وهذا ليس غريب إذ تقدّم في بحثنا خلال رزية يوم الخميس أنّ بعض الصحابة كانوا على رأي عمر في قوله بأنّ رسول اللّه يهجر وحسبنا
__________________
١ ـ صحيح البخاري ٥ : ١٨٥ ، كتاب التفسير ، باب ٣٣ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج.
٢ ـ صحيح مسلم ٤ : ١٣١ ، كتاب النكاح ، باب نكاح المتعة.
