ولكلّ ذلك نقول لهؤلاء الذين يريدون إقناعنا بأنّ أفعال الخلفاء الراشدين واجتهاداتهم ملزمة لنا ، نقول : ( أتُحَاجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَـنَا أعْمَالُنَا وَلَكُمْ أعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ) (١).
على أنّ هؤلاء القائلين بهذا الدليل يوافقون الشيعة على دعواهم ، ويكونون حجّة على إخوانهم من أهل السنّة والجماعة.
فبحثنا يتعلّق فقط مع الفريق القائل بأنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الذي حرّمها ، ونسخ القرآن بالحديث.
وهؤلاء مضطربون في أقوالهم ، وحجّتهم واهية لا تقوم على أساس متين ، ولو روى النهي عنه مسلم في صحيحه؛ بأنّه لو كان هناك نهي من رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لما غاب عن الصحابة الذين تمتّعوا في عهد أبي بكر وشطر من عهد عمر نفسه ، كما روى ذلك مسلم في صحيحه (٢).
قال عطاء : قدم جابر بن عبداللّه معتمراً فجئنا في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ثمّ ذكروا المتعة ، فقال : نعم استمتعنا على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وأبي بكر وعمر (٣).
فلو كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى عن المتعة لما جاز للصحابة أن
__________________
١ ـ البقرة : ١٣٩.
٢ ـ صحيح مسلم ٤ : ١٣١ ، كتاب النكاح ، باب نكاح المتعة.
٣ ـ المصدر نفسه.
